مؤلف مجهول

33

نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب

بن عمران . ثم قال معاوية : يا أخا العرب انّك قد أتيتنا ناصحا ، وحمدناك على ذلك ، وليس إلى تلك المدينة من سبيل ، غير انا لا ندع برّك وصلتك ثم امرلي بألف دينار ، فأخذتها ، وانصرفت . حفيرة شداد قال : واخبرني دغفل ، عن رجل من أهل حضر موت ، يقال له بسطام ، انّه وقع على حفيرة شدّاد ، « 1 » في جبل من جبال حضرموت ، وهابها الناس لدخولها . فلم احفل بما كنت اسمع من ذلك ، فبينا انا في نادي قومي إذا نشروا حديث تلك المغارة ، واطنبوا في ذكرها ، ووصفوا موضعها . فقلت لقومي : انّى غير منته حتى ادخلها ؛ فهل فيكم رجل يساعدتى ؟ فقال رجل منهم حدث السن « 2 » : انا صاحبك فقلت : يا ابن أخي افتجسر على ذلك ؟ فقال : عندي ما تؤمّل من رباطة الجاش وشدة القلب . فهيأنا شمعة ، وحملنا معنا إداوة عظيمة مملوة ماء ، وحملنا طعما كثيرا « 3 » ما قوينا على حمله ، ومضينا نحو ذلك الجبل الذي فيه تلك المغازة . وكان مشرفا على المكان « 4 » الذي يركب أهل حضر موت البحر . فلما انتهينا إلى باب المغارة ، حزمنا علينا ثيابنا ، واوقدنا تلك الشمعة ، ثم ذكرنا الله ، جلّ جلاله ، ودخلناها ، ومعنا تلك الإداوة للماء وذلك الطعام . فإذا مغازة عظيمة عرضها عشرون ذراعا وطولها في العلو نحو خمسين ذراعا . فمشينا « 5 » هويا في طريق أملس مستو ، ثم أفضينا إلى درج عالية عاديّة ، عرض الدرجة عشرون ذراعا في ارتفاع عشرة اذرع . فحملنا أنفسنا على أن ننزل تلك الدرج . فقلت : لصاحبي هلّم الّى يدك . فكنت آخذه بيده حتى ينزل فإذا نزل ، قام قائم حتّى اتعلّق بطرف « 6 » الدرجة وانشاب « 7 » حتى ينال رجلاى منكبيه . قال : فلم يزل بذلك دأبنا عامة يومنا حتّى نزلناها . فكانت مقدار مائة درجة .

--> ( 1 ) . تسمّى بلغة اليوم : مقبرة ( 2 ) . هنا : حديث ( 3 ) . تاريخ الأصمعي : مملوة زادا وماء كثيرا ( 4 ) . هنا : على تلك الجبال ( 5 ) . هنا : فمسكه ( 6 ) . هنا : بأطراف ( 7 ) . هنا : وانشال ؛ يبدو الصحيح : وانساب